كيف تخصص وقتًا لأهدافك وسط انشغالاتك وتتغلب على المشتتات ؟
بسم الله الرحمن الرحيم .
في المقال السابق تحدثنا عن أهمية تحديد هدف واضح ومعرفة الخطوة الأولى .
لكن بعد أن تعرف إلى أين تريد أن تذهب، يظهر سؤال مهم :
متى سأعمل على هذا الهدف ؟
كثير من الناس يقولون :
«أريد أن أتعلم .»
«أريد أن أقرأ .»
«أريد أن أطور مهارة جديدة .»
«أريد أن أبدأ مشروعًا .»
ثم يقولون :
«ليس لدي وقت .»
لكن المشكلة في كثير من الأحيان ليست أن اليوم قصير ، وإنما أننا لا نخصص جزءًا واضحًا من وقتنا لما نعتبره مهمًا .
نحن جميعًا نملك 24 ساعة في اليوم ، لكن طريقة استعمال هذه الساعات تختلف من شخص إلى آخر .
ولهذا، بعد تحديد الهدف، نحتاج إلى تعلم مهارة أخرى :
كيف نحجز وقتًا له ونحافظ عليه ؟
هل المشكلة فعلًا هي عدم وجود الوقت ؟
أحيانًا نكون مشغولين فعلًا ، بالعمل أو الأسرة أو المسؤوليات اليومية . لكن في أحيان أخرى ، توجد فترات صغيرة تضيع دون أن نشعر.
دقائق هنا ، ودقائق هناك ، ثم نجد أن جزءًا مهمًا من اليوم مرّ دون أن ننجز ما كنا نريد .
الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي والإشعارات المستمرة يمكن أن تستهلك جزءًا من انتباهنا ، خصوصًا عندما ننتقل من تطبيق إلى آخر دون هدف واضح .
لذلك لا نحتاج دائمًا إلى إيجاد ساعات إضافية .
أحيانًا نحتاج فقط إلى استعمال جزء من الوقت الموجود لدينا بشكل أفضل .
1. ابدأ بـ 30 دقيقة فقط
لا تنتظر يومًا فارغًا حتى تبدأ .
إذا كان هدفك التعلم ، جرب أن تخصص 30 دقيقة يوميًا .
يمكن أن تكون بعد صلاة الفجر ، أو في المساء ، أو في أي وقت يناسب ظروفك .
المهم أن تختار وقتًا تستطيع المحافظة عليه .
ولا تقل : «سأتعلم عندما أجد ساعتين .»
قل :
«سأبدأ اليوم بـ30 دقيقة .»
فالثبات على وقت قصير قد يكون أفضل من التخطيط لساعات طويلة ثم عدم تنفيذها .
2. حدد وقت البداية والنهاية .
من الطرق البسيطة لتنظيم الوقت أن تحدد للمهمة وقتًا واضحًا .
مثلاً :
من 18:00 إلى 18:30 → تعلم درس في البرمجة .
أو : من 20:00 إلى 20:30 → قراءة كتاب .
أو : من 17:00 إلى 17:30 → العمل على فكرة المشروع .
هذه الطريقة تسمى أحيانًا التخطيط بالكتل الزمنية (Time Blocking) .
فبدل أن تقول : «سأتعلم اليوم .»
تقول : «سأتعلم من الساعة كذا إلى الساعة كذا .»
وهذا يجعل المهمة أكثر وضوحًا وأسهل في التنفيذ .
3. أبعد المشتتات عندما تبدأ
قد يكون لديك وقت كافٍ ، لكنك تفقد تركيزك بسبب الهاتف أو الإشعارات أو التنقل المستمر بين المهام .
عندما تبدأ العمل على هدفك :
– أغلق الإشعارات غير الضرورية .
– ضع الهاتف بعيدًا إذا لم تكن بحاجة إليه .
– أغلق الصفحات والتطبيقات التي لا علاقة لها بالمهمة .
– أخبر من حولك ، إذا كان ذلك ممكنًا ، أنك تحتاج إلى فترة قصيرة من التركيز .
لا تحتاج إلى عزل نفسك لساعات . ابدأ فقط بـ 20 أو 30 دقيقة من التركيز الحقيقي .
4. لا تحاول إنجاز كل شيء في يوم واحد :
من الأخطاء الشائعة أن نضع قائمة طويلة جدًا من المهام . نريد أن نتعلم لغة ، ونقرأ كتابًا ، ونتعلم البرمجة ، ونبدأ مشروعًا ، ونمارس الرياضة… كل ذلك في وقت واحد . ثم نشعر بعد أيام أننا لم ننجز شيئًا .
الأفضل أن تسأل نفسك :
ما الشيء الأهم الذي أريد أن أتقدم فيه الآن ؟
اختر هدفًا أو مهمة أساسية ، وامنحها وقتًا منتظمًا .
وبعد أن تصبح عادة ، يمكنك إضافة شيء آخر .
5. اربط الوقت بهدفك :
عندما تعرف لماذا تريد تحقيق هدفك، يصبح تخصيص الوقت له أسهل .
إذا كنت تتعلم البرمجة لأنك تريد تطوير مهارة جديدة ، فتذكر هذا السبب عندما تشعر بالرغبة في التأجيل .
إذا كنت تتعلم مهارة من أجل مشروع ، فتذكر المشروع .
وإذا كنت تقرأ من أجل تطوير نفسك ، فتذكر الفائدة التي تريد الوصول إليها .
فالوقت ليس مجرد ساعات نرتبها في جدول .
إنه المساحة التي نضع فيها أعمالنا التي نريد أن تحقق نتائجها مع مرور الأيام .
ماذا تفعل إذا فاتك يوم ؟
لا تجعل يومًا واحدًا ضائعًا يتحول إلى أسبوع كامل .
إذا لم تستطع الالتزام اليوم ، فلا تقل : «لقد فشلت .»
قل : «سأعود غدًا .»
الاستمرارية لا تعني أن الإنسان لا يخطئ أو لا يتوقف أبدًا . بل تعني أنه عندما يتوقف ، يعرف كيف يعود إلى الطريق . وهذا مهم جدًا في تحقيق الأهداف .
جرّب هذه الخطة البسيطة اليوم ، خذ ورقة أو افتح الملاحظات في هاتفك، واكتب :
هدفي الحالي :
………………………………
الوقت الذي سأخصصه له :
………………………………
بداية الوقت :
………………………………
نهاية الوقت :
………………………………
المشتت الذي سأحاول تقليله :
………………………………
ثم ابدأ .
لا تنتظر أن تكون الخطة مثالية . ابدأ بالوقت الذي تستطيع الالتزام به .
الخلاصة :
الوقت لا يتوقف حتى نكون مستعدين . واليوم الذي يمر لا يعود .
لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نستعمل وقتنا بطريقة أفضل .
لا تحتاج إلى ساعات طويلة حتى تبدأ . قد تكون البداية 20 أو 30 دقيقة يوميًا.
حدد وقتًا واضحًا ، أبعد المشتتات ، ركز على مهمة واحدة ، وإذا فاتك يوم فعد في اليوم التالي .
فبعد تحديد الهدف ، تأتي الخطوة العملية :
خصص له وقتًا ، ثم ابدأ .
وكما تعلمنا في المقال السابق:
الهدف يعطيك الاتجاه ، والخطوة الأولى تحركك ، والوقت المنتظم يساعدك على الاستمرار .
دعوة للتفكير والتطبيق
افتح إحصائيات استعمال هاتفك اليوم ، وانظر إلى التطبيقات التي تأخذ أكبر جزء من وقتك .
ثم اسأل نفسك : هل أستطيع أن أحول 20 دقيقة من هذا الوقت إلى تعلم أو عمل يخدمني ويقربني من هدفي ؟
جرّب ذلك اليوم ، ولاحظ الفرق .
—————————————————————————————————————————————–
أكاديمية قياوي
دين يهدي + فكر ينير + تقنية تُسخَّر للخير
