الذكاء الاصطناعي: أداة للإنسان أم بديل عنه؟

   قال الله تعالى:

﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة الجاثية: الآية 13]

منذ أن عرف الإنسان الحياة، وهو يبحث عن الوسائل التي تساعده على التعلم والعمل وتجاوز الصعوبات. اكتشف الأدوات، واخترع الآلات، وطوّر وسائل النقل والاتصال، ثم وصل إلى الحاسوب والإنترنت، واليوم يقف أمام مرحلة جديدة من التطور التكنولوجي: الذكاء الاصطناعي.

ومع ظهوره، ظهرت معه أسئلة كثيرة ومخاوف أكثر:

  ♦ هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف الإنسان؟ 

  ♦    هل سيجعل الإنسان كسولًا؟

    ♦هل سيحل محل الإنسان في التفكير والإبداع؟

    ♦ هل ينبغي أن نخاف منه، أم ينبغي أن نتعلم كيف نستعمله؟

في أكاديمية قياوي ، نرى أن السؤال الأهم ليس : “هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ؟”  بل :

 “كيف نفهم هذه الأداة الجديدة ، وكيف نستعملها فيما ينفع الإنسان ؟”

1.       الذكاء الاصطناعي أداة جديدة وليس بديلًا عن الإنسان 

الذكاء الاصطناعي ليس إنسانًا جديدًا ، وليس بديلًا عن الإنسان في كل شيء . إنه مجموعة من التقنيات التي يستطيع الإنسان استعمالها في مجالات كثيرة، مثل :

♣ التعلم والتعليم .

♣  البحث وتنظيم المعلومات .

♣    الكتابة والمراجعة.

♣      الترجمة والبرمجة.

♣      تحليل البيانات وتوليد الأفكار.

♣     تسريع بعض الأعمال اليومية.

وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مساعدًا قويًا للإنسان إذا عرف كيف يستعمله. ولكن قوة الأداة لا تعني أبداً أن الإنسان يجب أن يتخلى عن عقله.

 2 .  من الخوف إلى الفهم

عندما تظهر تقنية جديدة، فمن الطبيعي أن يشعر الإنسان بشيء من الخوف، فالإنسان يخاف أحيانًا مما لا يعرفه. لكن الحل ليس في تجاهل التقنية، كما أن الحل ليس في قبول كل ما تقدمه دون تفكير.

      الحل الحقيقي يكمن في التعلم:

    •    نتعلم كيف تعمل الأداة.

    •     نتعلم أين تفيدنا .

    •      نتعلم أين يمكن أن تخطئ .

    •      نتعلم كيف نتحقق من نتائجها .

فالإنسان الذي يفهم الأداة يكون أقدر على الاستفادة منها من الإنسان الذي يخاف منها دون أن يعرفها.

3 .   هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائف الإنسان؟ 

هذا السؤال من أكثر الأسئلة انتشارًا، والجواب يحتاج إلى هدوء وواقعية:

نعم، من المتوقع أن تتغير بعض الوظائف والمهام بسبب الذكاء الاصطناعي، وبعض المهام يمكن أن تصبح أكثر آلية. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الإنسان سيختفي من سوق العمل.

كثير من الأعمال ستتغير طريقة إنجازها ، وستظهر مهام ومهن جديدة ، بينما ستحتاج مهن أخرى إلى مهارات مطورة. ولهذا فإن أفضل طريقة لمواجهة المستقبل ليست الخوف منه ، وإنما الاستعداد له :

  °       تعلم مهارة جديدة.

  °      تعلم استعمال الأدوات الحديثة.

  °        طور نفسك باستمرار.

  °         اجعل الذكاء الاصطناعي وسيلة تزيد قدرتك على العمل بدل أن تعتبره عدوًا لك.

4 .  ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقدم للإنسان؟

يمكن أن يساعدنا الذكاء الاصطناعي في توفير الوقت والجهد في كثير من المهام :

°       للطالب : فهم درس صعب وتبسيطه  .

°       للموظف : تنظيم الأعمال وكتابة التقارير .

°       لصاحب المشروع: توليد الأفكار ودراسة المعلومات .

°      للكاتب: المراجعة وتحسين الصياغة.

°       للمبرمج: فهم الأخطاء وكتابة الكود.

  ولكن في كل هذه الحالات، يبقى الإنسان هو الذي يحدد الهدف، وطريقة الاستعمال، والقرار النهائي.

5 •  لا تجعل الذكاء الاصطناعي يفكر بدلًا منك

هنا تكمن إحدى أكبر المخاطر ؛ إذا أصبح الإنسان     يطلب من الذكاء الاصطناعي أن يقوم بكل شيء بدلًا منه، فقد يوفر الوقت، لكنه قد يفقد شيئاً       أغلى : القدرة على التفكير والممارسة .

  1.      إذا كنت تتعلم البرمجة، لا تطلب من الذكاء الاصطناعي أن يكتب لك كل شيء دون أن تفهمه .
  2.      إذا كنت طالبًا، لا تجعله يقوم بواجبك بدلًا منك .
  3.        إذا كنت تكتب، لا تجعل كل أفكارك تأتي منه .

  قاعدة قياوي الذهبية  :

  “لا تجعل الذكاء الاصطناعي يفكر بدلًا منك ؛ بل اجعله يساعدك على أن تفكر بشكل أفضل  .”

6 .   مهارات إنسانية لا تستغني عنها الآلة

مع تطور التكنولوجيا ، يجب أن نهتم أكثر بالمهارات التي تجعل الإنسان قادرًا على استخدام التكنولوجيا بوعي ، ومن أهمها :

•     التفكير النقدي   : أن تسأل دائماً  : هل هذه المعلومة صحيحة؟

•      المسؤولية :  أن تتحمل مسؤولية ما تستخدمه وما تنشره .

•       الفهم  :  أن تعرف لماذا تستعمل الأداة ، وليس فقط كيف تستعملها .

•        الخبرة  :  أن تجمع بين ما تقوله الآلة وما تعلمته من واقع الحياة.

•         الإبداع:  أن تستعمل الأدوات لتطوير أفكارك، لا لإلغاء شخصيتك.

7 .    لا تثق بكل إجابة : مهارة التحقق

من الأخطاء التي يجب أن نحذر منها الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي يعرف كل شيء . الواقع أن الذكاء الاصطناعي يخطئ ، وقد يقدم أحيانًا معلومات غير دقيقة أو إجابة تبدو مقنعة لكنها تحتاج إلى التحقق .

  لذلك ، كلما كانت المعلومة أكثر أهمية ، زادت حاجتنا إلى مراجعتها من مصادر موثوقة :

  φ       لا تسأل فقط : ماذا قال الذكاء الاصطناعي ؟

  φ        بل اسأل أيضًا: هل ما قاله صحيح ومثبت؟

  8 .    الإنسان هو السيّد والأداة هي الخادم

الهاتف أداة، الحاسوب أداة، السيارة أداة، والذكاء الاصطناعي أيضًا أداة . قيمة الأداة تظهر دائماً في كيفية استعمال الإنسان لها :

  الهاتف يمكن أن تضيع فيه ساعات بلا فائدة ، ويمكن أن تتعلم منه علومًا نافعة .

 الإنترنت يمكن أن يكون وسيلة للتسلية ، ويمكن أن يكون مدرسة مفتوحة أمامك .

 الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعلك تعتمد عليه في كل شيء فتضعف، ويمكن أن يساعدك على   التعلم والعمل والإبداع .

  المهم ليس وجود الأداة، بل : من يستعملها؟ ولماذا؟ وكيف ؟

9 .  التكنولوجيا تحتاج إلى إنسان واعٍ وأخلاقي

التكنولوجيا وحدها لا تصنع مستقبلًا أفضل، بل الإنسان هو الذي يقرر كيف يستعملها. التقدم الحقيقي لا يكون بامتلاك أحدث التقنيات فقط، وإنما بامتلاك العلم والوعي والأخلاق.

نريد من الذكاء الاصطناعي أن يختصر الوقت، ويقرب المعرفة، ويسهل التعلم، مع بقاء الإنسان حاضراً بعقله وإرادته ومسؤوليته.

تذكر دائماً :

“الآلة تساعدك ، لكنك أنت الذي يحدد الطريق .”

الخاتمة الذكاء الاصطناعي ليس شيئًا يجب أن نهرب منه، ولا شيئًا يجب أن نسلم له عقولنا. إنه أداة جديدة من أدوات العصر، ومن الحكمة أن نتعلمها ونفهم قدراتها وحدودها، ونستفيد منها فيما ينفعنا وينفع الناس.

في أكاديمية قياوي للتعليم والتكوين، نؤمن بأن الإنسان الواعي لا يقف أمام التطور خائفًا، ولا يتبعه بلا تفكير، بل يتعلم، ويفهم، ويختار، ويعمل.

قال الله تعالى :

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [سورة التوبة: الآية 105]

فلا تقل : “ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بي ؟” بل اسأل  : “ماذا يمكنني أن أفعل أنا بالذكاء الاصطناعي فيما ينفعني وينفع الناس ؟”

ابدأ بالتعلم  ، واستعمل أدوات عصرك ، ولا تتخلَّ عن عقلك .

بقلم    : ميمون قياوي

أكاديمية قياوي للتعليم والتكوين – Qiyaoui Academy  

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top